ابن منظور

113

لسان العرب

وتَذَرُوا أَرْباقَها في أَعناقها ؛ شبَّه ما قُلِّدَتْه أَعناقُها من الأَوْزار والآثام أَو من وجوب الحج بالأَرباق اللازمة لأَعناق البَهْم . وأَخرج رِبْقةَ الإِسلام من عُنقه : فارَق الجماعة ؛ ويروى عن حذيفة : مَن فارَق الجماعةَ قِيدَ شِبْر فقد خَلع رِبقةَ الإِسلام من عُنقه ؛ الرِّبقة في الأَصل : عُروة في حَبْل تُجعل في عُنق البهيمة أَو يدها تُمسكها ، فاستعارها للإِسلام ، يعني ما يَشدّ المسلم به نفسَه من عُرى الإِسلام أَي حدوده وأَحكامه وأَوامره ونواهيه ؛ قال شمر : قال يحيى بن آدم أَراد بربقة الإِسلام عَقْد الإِسلام ؛ قال : ومعنى مُفارقة الجماعة تَركُ السُّنة واتِّباع البِدْعة . وفي الصحاح : الربق ، بالكسر ، حبل فيه عدة عُرى تُشدُّ به البَهْم ، الواحدة من العُرى رِبْقة ؛ وفرَّجَ عنه رِبْقَته أَي كُرْبته ، وكل ذلك على المثَل والأَصل ما تقدَّم . والرَّبْق ، بالفتح : مصدر قولك رَبَقْت الشاةَ والجَدْي أَرْبُقُها وأَرْبِقُها رَبْقاً ورَبَّقها شدَّها في الربقة ، وفي الصحاح : جعل رأْسه في الرِّبقة فارْتَبقَ . ويقال : ارْتَبَقَ الظَّبْيُ في حِبالتي أَي عَلِقَ ، والعرب تقول : رَمَّدَت الضأْنُ فَرَبِّق رَبِّقْ . والرَّبِيقةُ : البَهْمةُ المرْبوقة في الرِّبْق . وشاة رَبِيقةٌ ورَبِيقٌ ومُرَبَّقةٌ : مَرْبوقة ؛ شاة مَرْبوقة وشاء مُربَّقة . وقد قيل : إِن التربيق أَيضاً الحلقة والحبل تشدُّ به الغنم ، فإِن كان ذلك فالتَّرْبيقُ اسم كالتنْبِيت الذي هو النبات ، والتمْتِين الذي هو خَيْط من خُيوط الفُسطاط . وفي حديث عائشة تصف أَباها ، رضي الله عنهما : واضطَرَب حَبْل الدين فأَخذ بطَرَفَيْه ورَبَّق لكم أَثناءه ؛ تريد لمَّا اضْطَرَبَ الأَمر يوم الرِّدة أَحاطَ به من جوانبه وضَمَّه فلم يَشِذّ منهم أَحد ولم يخرج عمَّا جمعهم عليه ، وهو من تَرْبيق البَهم شدِّه في الرِّباق . وفي حديث عليّ : قال لموسى بن طلحة انْطَلِق إِلى العسكر ، فما وجدْت من سلاح أَو ثوب ارْتُبِقَ فاقْبِضْه واتَّق الله واجلس في بيتك ؛ رَبَقْتُ الشيء وارْتَبَقْته لنفسي كرَبَطْته وارْتَبَطْتُه ، وهو من الرِّبقة أَي ما وجدتَ من شيء أُخذ منكم وأُصيب فاستَرْجِعه ، وكان من حُكمه في أهل البغي أَنَّ ما وُجد من مالهم في يد أَحد يُسترجَع منه . الأَزهري : الرِّبْق ما تُرْبَق به الشاة ، وهو خيط يُثنى حَلْقة ثم يُجعل رأْسُ الشاة فيه ثم يُشدّ ؛ قال : سمعت ذلك من أعراب بني تميم . قال شمر : سمعت أعرابية وقد عَمدت إِلى حَبْل فعَقدت فيه أَربع عُرى وجعلت أَعناق صِبيان أَربعة فيها ، وهي تقول : أَربع مُربَّقات ، تسأَل لهم ، قال : وكذلك يُصنع بالسِّخال . ويقال : رَبَّق الرجل أَثناء حبله وربَّق أَرْباقه إِذا هيَّأَها لسخاله ؛ ومنه قولهم : رَمَّدَتِ الضأْنُ فرَبِّقْ رَبِّقْ أَي هيِّء الأَرْباق فإنها تلد عن قُرب لأَنها تُضْرِعُ على رأْس الولادة وليس كذلك المِعزى ، فلذلك قالوا فيها رَنِّقْ رَنِّقْ ، بالنون ؛ وجعل زهير الجَوامِع رِبَقاً فقال يمدح رجلًا : أَشَمّ أَبْيَض فَيّاض ، يُفَكِّكُ عن * أَيْدِي العُناةِ وعن أَعْناقِها الرِّبَقا التهذيب : والرِّبْقة نَسْج من الصوف الأَسود عَرْضُه مثل عَرْضِ التِّكَّة ، وفيه طَريقة حمراء من عِهْن تُعقَد أَطرافُها ، ثم تُعلَّق في عُنق الصبي وتُخرج إِحدى يديه منها كما يُخرِج الرجل إِحدى يديه من حَمائل السيف ، وإِنما تُعلِّق الأَعرابُ الرِّبَقَ في أَعناق صبيانهم من العين . ورَبَقَ فلاناً في هذا الأَمر يَرْبُقُه رَبْقاً فارْتَبَقَ : أَوْقَعه فيه فوقع . وارتَبَق في الحِبالةِ : نَشِبَ ؛ عن اللحياني .